الحلبي

99

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عبادك في ذريته ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله وقال : لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم » انتهى . أي وفي لفظ « دخل صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة رضي اللّه عنها وهي تقول : وا عماه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم على مثل جعفر فلتبك الباكية » وفي لفظ « البواكي » ثم قال صلى اللّه عليه وسلم « اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم » وفي رواية « فإنهم قد شغلهم ما هم فيه » . وعن عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه تعالى عنهما « أن سلمى مولاة النبي صلى اللّه عليه وسلم عمدت إلى شعير فطحنته ونسفته ثم طبخته وأدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا ، قال عبد اللّه رضي اللّه عنه : فأكلت من ذلك الطعام ، وحبسني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع إخوتي » وفي لفظ « أنا وأخي في بيته ثلاثة أيام ، ندور معه صلى اللّه عليه وسلم كلما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا » وهذا الطعام الذي فعل لآل جعفر رضي اللّه عنهم ، قال السهيلي هو أصل في طعام التعزية وتسميه العرب الوضيمة ، كما تسمي طعام العرس الوليمة ، وطعام القادم من السفر النقيعة ، وطعام البناء الوكيرة . قال عبد اللّه رضي اللّه عنه : « ودعا لي صلى اللّه عليه وسلم وقال : اللهم بارك له في صفقة يمينه ، فما بعت شيئا ولا اشتريت شيئا إلا بورك لي فيه » . ولما قدم عليه صلى اللّه عليه وسلم بعض أصحابه بخبر الجيش قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن شئت فأخبرتني ، وإن شئت فأخبرتك ، قال : فأخبرني يا رسول اللّه ، فأخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبرهم كله ووصف له ، فقال : والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره ، وإن أمرهم لكما ذكرت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه رفع لي الأرض حتى رأيت معركتهم ، أي وحين رأى ذلك صلى اللّه عليه وسلم ، قال قد حمي الوطيس : أي حميت الحرب واشتدت ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « مثل لي جعفر وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة في خيمة من در كل واحد منهم على سرير ، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدودا : أي اعتراضا ، ورأيت جعفر مستقيما ليس في عنقه صدود ، فسألت ، فقيل لي : إنهما حين غشيهما الموت أعرضا بوجههما ، وأما جعفر فإنه لم يفعل » . وعن قتادة رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لما قتل زيد أخذ الراية جعفر رضي اللّه عنه ، فجاءه الشيطان لعنه اللّه فحبب إليه الحياة وكرّه إليه الموت ومناه الدنيا ثم مضى حتى استشهد رضي اللّه عنه . قال وفي رواية « رأيتهم أي فيما يرى النائم » وفي رواية : « لقد رفعوا إليّ أي في الجنة فيما يرى النائم على سرير من ذهب ، فرأيت في سرير عبد اللّه بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه : أي انحرافا ؟ فقلت مم هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردد عبد اللّه بعض التردد ثم مضى » انتهى . أي فإنه كما تقدم صار يستنزل نفسه ويتردد في